السلمي

63

تفسير السلمي

قال الله عز وجل : * ( ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ) * [ الآية : 49 ] . قوله جل جلاله : * ( وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج ) * [ الآية : 53 ] . قال ابن عطاء رحمه الله : تلاطمت الصفتان فتلاقيا في قلوب الخلق ، وقلوب أهل المعرفة منورة بأنوار الهداية وضيئة بضياء الإقبال ، وقلوب أهل النكرة مظلمة بظلمات المخالفات ومعرضة عن سنن التوفيق وبينهما قلوب وهي قلوب العامة ليس لها علم بما يرد عليها ، ما يصدر منها ليس معها خطاب ، ولا لها جواب . وقال بعض السلف : قلوب الأبرار تغلى بالبر وقلوب الفجار تغلى بالفجور . قوله جل جلاله : * ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) * [ الآية : 54 ] . قال أبو عمر : والبخاري في هذه الآية : معناه خلقه للنفس وما خص به ، والنفس مطية مأمورة عليه ركب من اشتاق إلى الجنة ، وعليها ركب من هرب من النار فعليك برياضتها فإنك عليها تعبر صراطك المستقيم فرضها رياضة حاذق في فروسيتها كيلا تحزن عند الطاعة ولا يحتج عند الموافقة . قوله جل جلاله : * ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) * [ الآية : 58 ] . قال بعضهم : التوكل استيلاء الوجد على الإشارة ، وحذف التشرف إلى الإرفاق حتى تبتدأ . قال بعضهم : الدنيا فانية والآخرة باقية ، والأرزاق مفروع منها فعلى ماذا أتوكل إنما توكلي عليه بأن لا يعذبني ولا يبعدني من قربه . قال أبو موسى الديبلي : التوكل هو أن يستوي عندك البادية ، وباب الطاق . قال بعضهم : التوكل أن تكون مثل الطفل لا يعرف شيئا يأوي إليه ، ولا يرى إلا أمه كذلك المتوكل يجب ألا يرى لنفسه مأوى إلا الله . قال بعضهم : الاعتماد على الغني غايته الفقر والاعتماد على القوة آخره الضعف ، والاعتماد على الخلق هو طريق الخذلان ، ومن اعتمد سوى ربه وتوكله على غيره ، فقد ضيع وقته ، وخاب سعيه لأنه الحي الذي لا يجري عليه فتور العوارض دعاك إليه باللطف دعوة فقال : * ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) * .